أكاديمية رياض الجنة للعلوم الشرعية الخاصة بالأخوات

الدرس الأول: مقدمة في علم القراءات

اذهب الى الأسفل

الدرس الأول: مقدمة في علم القراءات

مُساهمة من طرف نهاد أم أسوة في الأحد مايو 15, 2016 7:35 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
دورة أصول رواية إبن كثير
للشيخ أبو أحمد شحاته شريف
أكاديمية رياض الجنة
الدرس الأول: مقدمة في علم القراءات
تفريغ: الطالبة هدى علي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه
سبحانك لاعلم لنا إلا ماعلمتنا انك أنت الحكيم العليم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
مقدمة في علم أصول القراءات//
من المعلوم أن علم القراءات من اشرف العلوم الشرعية لارتباطه بكتاب الله تعالى من حيث ضبط الرسم حروفا وكتابتة وتشكيلا ونقطا وصيانة للفظ قراءة ونطقا وكذلك أيضا تدبر المعاني فهما وتذوقا وعملا بها وتطبيقا
وخدمة القرءان الكريم هي من أجل القربات وأعظم الحسنات ولن يجد مسلم أمرا يتقرب به إلى الله كخدمة كتابه سبحانه ومن اجل هذه الخدمات كما ذكرت خدمة ألفاظه في حفظها وحفظ القراءات كما وصلت إلينا من طريق التواتر فإذا اتجه طلبة العلم والمتعلمون إلى تعلم حروف القراءات وتعلم علوم القران ومعرفة ماصح عن رسول الله من القراءات فان هذا من اقرب القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه ومن ذلك تعلم أصول القراءات فكما إننا متعبدون بفهم معاني القرءان وإقامة حدوده فنحن أيضا متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه عن الصفة المتلقاه عن أئمة القراءات ومشا ئخ القراءات المتصل سندهم إلى رسول الله
لايجوز لأحد أن يخالف ما ورد عن أئمتنا من إقامة حروف القرءان عن الصفة المتلقاه عن رسول الله فمن قصر في ذلك أو من أنف عن الأخذ عن شيخ أو شيخه يوقفه على حقيقة القراءة الصحيحة ويعلمه كيف ينطق نطقا صحيحا بقراءته بالقران الكريم من انف عن ذلك وتمادى على ماهو عليه من عدم إتقان القراءة وتحريف ألفاظ القرءان فهو بلا شك عاص وخطابه لنبيه خطابا لامته قال له Sadورتل القرءان ترتيلا) هذه الآية لم يقتصر فيها الأمر بالفعل بل أكده ربنا بالمصدر لماذا؟ اهتماما به وتعظيما له ليكون الأمر هنا لكل قارئ وقارئه وكل مسلم ومسلمه إعتنو بكتابة الله وتصحيح ألفاظه على الصفة التي أقرئ بها جبريل عليه السلام لنبينا صلى الله عليه وسلم وعلمها النبي لصحابته الكرام وعلمها الصحابة لمن بعدهم هكذا جيلا عن جيل حتى وصلت إلينا بطريق التواتر لابد إذا من تصحيح القراءة ومن إقامة حروف القرءان على الصفة المتلقاه عن النبي
ونحن إذا تأملنا ما صح وما ثبت عن رسول الله من عرضه القرءان على جبريل في كل عام مرة وفي العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين وكتب القرءان على العرضة الأخيرة التي عرضها النبي على جبريل
ولذلك جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة البينة على أبي ابن كعب حتى يعلمه ويدربه على النطق الصحيح والتلقي أيضا ويبين للأمة أن القرءان مبناه على التلقي والمشافهة ولذلك لما قال له أن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة قال أو سماني الله لك؟ قال :نعم .فبكى أبي رضي الله عنه من شدة فرحته بأن ذكره الله وسماه للنبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه الطريقة توضح لنا مشروعية القراءة على المشائخ وأخذ الألفاظ عنهم بطريق المشافهة فهو صلى الله عليه وسلم إنما قرأ على أبي ليعلمه طريقة التلاوة وطريقة الترديد وكيفية الأداء وعلى أي صفة تكون صفة القرءان, لماذا؟ ليكون ذلك سنة في الإقراء.
فإذا أضفنا هذا كله إلى إتقان المخارج والصفات وحسن الصوت وسهولة النطق والصوت الحسن فلاشك أن القلوب تتلقى ماتسمعه وتقبل على سماع القراءة الجيدة المرتلة السليمة الخالية من اللحن وحسن الصوت .وهذا ماامتاز به صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بما تلقوه عنه صلى الله عليه وسلم ,ولهذا تفرد جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم للإقراء والتعليم .
بل كان يوجد في عهد النبي جماعة يسمون بالقرٌاء و نعلم بأنه قتل في بئر معونة سبعين من القراء الذين يحفظون كتاب الله وحزن عليهم النبي حزنا شديدا حيث غدر بهم هؤلاء القوم مع أنهم ذهبوا ليعلموهم القرءان إلا أنهم غدروا بهم وقتلوهم وغيرهم كثير من الصحابة ممن تفرغ لتعليم القرءان وتعلمه ومن هؤلاء الصحابة الذين فرغوا أنفسهم لحفظ كتاب الله وتعلمه وتعليمه ومنهم :
أبي ابن كعب وعبد الله ابن مسعود وعلي ابن أبي طالب وعبد الله ابن عباس وغيرهم كثير, تصدرو للاقراء وقرأ عليهم بأصحاب القراءات العشر ,ذكرنا منهم قبل ذلك الامام نافع رحمه الله تعالى واليوم نبدأ بإمام ثاني وهو( الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى )
الامام ابن كثير
هو الامام الثاني في الترتيب من أئمة القراءات بعد الامام نافع رحمهم الله .
وهو عبد الله ابن كثير ابن عمر ابن عبد الله ابن زادان ابن فيروز ابن هرمز وكنيته أبو معبد ويقال له الداري نسبة إلى بني عبد الدار ويقال له الداري لأنه كان عطارا .والعرب كانت تسمي العطار داريا نسبة إلى دارين موضع في البحرين يجلب منه الطيب وأهل مكة عموما يقولون للعطار داري
أصله من فارس وهو إمام القراءة بمكة (إمام المكيين في القراءة)
ولد بمكة سنة خمس وأربعين من الهجرة وكان طويلا جسيما فصيحا بليغا أسمر اللون أشهل العينين أبيض الرأس واللحية وكان رحمه الله يخضبها بالحناء ,عليه السكينة والوقار وهو تابعي جليل .لقي بمكة من الصحابة عبد الله ابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وأنس ابن مالك ومجاهد ابن جبر ودرباس مولى عبد الله ابن عباس.
مكانته وعلمه
يعد إمام أهل مكة في القراءة والضبط وقد تصدر للقراءة والإقراء فيها بعد وفاة مجاهد ابن جبر سنة ثلاثة ومائة وكان رحمه الله قاضي الجماعة في مكة وكان واعضا ورعا كبير الشأن وهو في الطبقة الثانية من طبقات التابعين
قال سفيان ابن عيينة :لم يكن أحد في مكة أقرأ من حميد ابن قيس وعبد الله ابن كثير.وقال ابن مجاهد لم يزل عبد الله ابن كثير هو الامام المجتمع عليه في مكة
وكان رحمه الله إذا أراد الإقراء وعظ أصحابه ثم أقرأهم لتكون قراءتهم للقرءان على أثر مافيها من الوعظ والرقة وإقبال القلوب على التعلم .
قال ابن مجاهد لم أرى أهل مكة يعدلون بقراءة ابن كثير قراءة أحد ممن كان في عصره ,وكانوا يقولون أن قراءة ابن كثير حسنة وسهله .
شيوخه
كما قلت بأن ابن كثير لقي عددا من صحابة النبي منهم :عبد الله ابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وانس ابن مالك وعبد الله ابن السائب رضي الله عنهم ولذلك تلقى القراءة من أبي السائب عبد الله ابن السائب المخزومي وعلى أبي الحجاج مجاهد ابن جبر المكي وعلى درباس مولى ابن عباس وقرأ ابن السائب على أبي ابن كعب و عمر ابن خطاب وقرأ مجاهد على عبد الله ابن السائب وعبد الله ابن عباس وقرأ ابن درباس على عبد الله ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب وزيد ابن ثابت وقرا أبي وزيد وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى عنه القراءة خلق كثير ,نذكر لكم أشهرهم أبو عمر ابن العلاء البصري وهو أحد الأمة العشرة والذي سيأتي معنا ذكره لاحقا,وقرأ عليه أيضا إسماعيل ابن عبد الله القسط وحماد ابن سلمه وسليمان ابن المغيرة وغيرهم كثير
قال حماد ابن سلمه :رأيت أبا عمر ابن العلاء يقرأ على عبد الله ابن كثير وحدث عن عبد الله ابن الزبير وأبي المنهال عبد الرحمن ابن المطعم وعمر ابن عبد العزيز وعكرمه ومجاهد وغيرهم وهو رحمه الله من المقلين في التحديث .
قال الأصمعي :قلت لأبي عمر أي (البصري )قرأت على ابن كثير؟قال نعم ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد وكان ابن كثير اعلم بالعربية من مجاهد
قال ابن مجاهد ولم يزل عبد الله ابن كثير هو الامام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات بمكة سنة عشرين ومائه بمكة قيل انه أقام بالعراق حتى عاد إلى مكة ومات بها
أشهر من روى عنه
البزي وقنبل //
البزي هو الراوي الأول من رواة ابن كثير رحمه الله تعالى اسمه احمد ابن محمد ابن عبد الله ابن القاسم ابن نافع ابن أبي بزه وهو منسوب إلى جده الأعلى أبي بزه واسم أبي بزه بشار وهو أيضا فارسي من أهل همدان اسلم على يد السائب ابن أبي السائب المخزومي
وكنيته /البزي أبو الحسن البزي المكي قارئ مكة ومؤذن المسجد الحرام ومولى ابن أبي مخزوم ولد سنة سبعين ومائه بمكة وهو أكبر من روى قراءة ابن كثير رواها عن عكرمة ابن سليمان وهو عن إسماعيل ابن عبد الله القسط ورواها عن شبل ابن عباس عن ابن كثير ولم ينفرد البزي برواية قراءة ابن كثير بل رواها جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب ,لاكنه رحمه الله كان أشهر الرواة وأميزهم وأعدلهم فهو أستاذ وإمام محقق ضابط متقن للقراءة ثقة
انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة ,وكان مؤذن المسجد الحرام وإمامه أربعين سنة
قرأعليه عليه كثيرون منهم :الحسن ابن حباب وأبو ربيعة وأحمد بن فرح ومحمد بن هارون ومحمد بن عبد الله الشهير بقنبل وهو الراوي الثاني لقراءة ابن كثير وسيأتي ذكره بعد الإمام البزي
توفي البزي رحمه الله تعالى في مكة سنة خمس ومائتين عن ثمانين سنة رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله خيرا على ماقدم للأمة, قال أبو عمر الداني اتفق الناقلون عن البزي على أن إسماعيل القسط قرأ عن ابن كثير نفسه ,كان رحمه الله صاحب همه وبينا عالما وأقرأ الناس بالتكبير من الضحى إلى الناس .


الراوي الثاني من رواة ابن كثير هو :
قنبل
وهو محمد ابن عبد الرحمن ابن خالد ابن محمد ابن سعيد المخزومي المكي كنيته/ أبو عمر ولقبه قنبل
ولد بمكة سنة خمس وتسعين ومائة وجوٌد القراءة على أبي الحسن القواس وأخذ القراءة أيضا عن البزي وعن أبي الإخريق وعن إسماعيل ابن شبل ومعروف ابن مشكان عن ابن كثير
وكان قنبل رحمه الله إماما في القراءة متقنا ضابطا انتهت إليه رئاسة الإقراء في الحجاز وهو أيضا من أجلٌ من روى قراءة ابن كثير
وقدم البزي عنه لأنه أعلى سند منه ,وكان قنبل على الشرطة بمكة لأنه كان لايليها في عصره الأرجل على حق وصواب ولذلك ولوه هذا المنصب لعلم وفضل عنده فحمدت سيرته .
وروى القراءة عنه رحمه الله أناس كثيرون منهم أبو ربيعة محمد ابن إسحاق ومحمد ابن عبد العزيز ابن عبد الله ابن الصباح واحمد ابن موسى ابن مجاهد مؤلف كتاب السبعة ومحمد ابن احمد ابن شنبود وعبد الله ابن الزبير وهو من أقرانه ومحمد ابن عيسى الجصاص وإبراهيم ابن عبد الرزاق الأنطاقي ,ولما طعن رحم الله في السن قطع الإقراء بسبع سنين وقيل بعشر سنين
وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين عن عمر يناهز ستة وتسعين سنه ودفن بمكة
والبزي وقنبل بينهما وبين شيخيهما ابن كثير أكثر من راوي ,لان الرواة على القراء على ثلاثة مراتب //
المرتبة الأولى: رواة أخذوا من مشايخهم مباشرة بدون واسطة كشعبة وحفص أخذوا عن عاصم وقالون وورش أخذوا عن نافع وأبو الحارث وحفص الدوري أخذوا عن الكسائي
المرتبة الثانية:رواة أخذوا القراءة بواسطة سند واحد بينهم وبين مشايخهم كالدوري والسوسي بينهم وبين أبو عمر البصري يحيى اليزيدي فهم قرؤوا عن يحيى اليزيدي وهو عن أبي عمر البصري وأيضا خلف وخلاد أخذوا عن سليم وهو عن حمزة الزيات رحمهم الله
المرتبة الثالثة :رواة بينهم وبين مشايخهم أكثر من راوي ومنهم البزي وقنبل وهشام وابن ذكوان .
هذه ترجمة موجزة لابن كثير رحمه الله تعالى وراوييه البزي وقنبل وسنأخذ بإذن الله في الدرس القادم منهج ابن كثير في القراءة وكذلك منهج البزي وقنبل في القراءة حتى نكون على بينة قبل أن ندخل في شرح أصول ابن كثير رحمه الله تعالى .
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وءاله

نهاد أم أسوة
Admin

عدد المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 05/01/2016
الموقع : تونس

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى